التضخم الأمريكي والإغلاق الحكومي !!!

التضخم الأمريكي والإغلاق الحكومي: بين ضغوط الأسعار ومأزق السياسة

مقدمة

يشهد الاقتصاد الأمريكي في عام 2025 مرحلة دقيقة تجمع بين ضغوط التضخم المستمرة والاضطرابات السياسية في الكونغرس التي تثير المخاوف من إغلاق حكومي محتمل.
هذا التداخل بين الاقتصاد والسياسة يجعل الولايات المتحدة — أكبر اقتصاد في العالم — في وضع حساس، حيث قد يؤدي أي خطأ في إدارة الملفين إلى تداعيات تطال الأسواق العالمية، وأسعار الفائدة، وحتى الدولار نفسه.


1. خلفية التضخم في الاقتصاد الأمريكي

منذ جائحة كورونا، عانى الاقتصاد الأمريكي من موجات تضخمية متكررة نتيجة:

  • برامج التحفيز المالي الضخمة خلال 2020–2022.

  • اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

  • ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بعد الحرب في أوكرانيا.

ورغم نجاح الاحتياطي الفيدرالي في خفض معدل التضخم من أكثر من 9٪ عام 2022 إلى نحو 3٪ في منتصف 2025، إلا أن الأسعار ما زالت أعلى من المستويات المستهدفة (2٪)، خصوصًا في قطاعات الإسكان والخدمات.


2. موقف الاحتياطي الفيدرالي

يحاول البنك المركزي الأمريكي تحقيق توازن صعب بين مكافحة التضخم وتجنب الركود.
فمن جهة، ما زال الفيدرالي حذرًا في خفض الفائدة خوفًا من عودة التضخم للارتفاع،
ومن جهة أخرى، يخشى أن تؤدي الفوائد المرتفعة طويلًا إلى تباطؤ اقتصادي وفقدان وظائف.

آخر التوقعات تشير إلى أن الفيدرالي قد يبدأ خفضًا تدريجيًا للفائدة في النصف الأول من 2026، بشرط استمرار تباطؤ الأسعار دون عودة مفاجئة للتضخم.


3. الإغلاق الحكومي: جذوره وتأثيره

الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يحدث عندما يفشل الكونغرس في تمرير قانون تمويل الموازنة، مما يؤدي إلى توقف مؤقت لأنشطة حكومية غير أساسية.
ويحدث ذلك عادة نتيجة خلافات سياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الإنفاق العام، والدين الفيدرالي، وبرامج الرعاية الاجتماعية.

في حال حدوث إغلاق حكومي جديد كما يُخشى في نهاية 2025، ستتأثر:

  • الوكالات الحكومية والخدمات العامة مثل الضرائب، والإحصاءات، والمتاحف، والبحوث.

  • ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على إدارة ميزانيتها.

  • التصنيف الائتماني الأمريكي، كما حدث في إغلاقات سابقة عندما خفّضت وكالات التصنيف تقييم الولايات المتحدة جزئيًا.


4. العلاقة بين التضخم والإغلاق الحكومي

رغم أن التضخم والإغلاق الحكومي ظاهريًا قضيتان منفصلتان، إلا أن بينهما ارتباط غير مباشر:

  • الإغلاق الحكومي يؤخر نشر بيانات اقتصادية مهمة يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم.

  • كما يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في الإنفاق الحكومي، ما يقلل الضغط التضخمي مؤقتًا.

  • لكنه في المقابل يهز ثقة الأسواق، ويرفع تكاليف الاقتراض الحكومي بسبب زيادة المخاطر.

وفي حال طال أمد الإغلاق، فإن أثره السلبي على الاقتصاد قد يفوق فائدة تباطؤ الأسعار، خاصة إذا تضرر الاستهلاك والاستثمار.


5. التأثير على الأسواق العالمية

  • الذهب والفضة: عادة ما ترتفع أسعار المعادن النفيسة خلال أزمات الإغلاق، باعتبارها ملاذًا آمنًا.

  • الدولار الأمريكي: قد يتراجع مؤقتًا بسبب فقدان الثقة، لكنه يستعيد قوته لاحقًا بصفته عملة احتياط عالمية.

  • الأسهم: الأسواق الأمريكية تميل إلى الانخفاض في بداية الإغلاق، ثم تتعافى سريعًا بعد التوصل لاتفاق سياسي.

  • النفط: قد يتراجع الطلب المحلي مؤقتًا، مما يضغط على الأسعار العالمية.


6. السيناريوهات المحتملة

السيناريو تفاصيل الأثر الاقتصادي المتوقع
حل سريع (مرجّح) تمرير تمويل مؤقت قبل نهاية العام استقرار الأسواق وعودة الدولار للصعود
إغلاق قصير (2–3 أسابيع) خلاف سياسي محدود تباطؤ طفيف في النمو، وتراجع محدود في الأسهم
إغلاق طويل (أكثر من شهر) صراع سياسي حاد بين الحزبين تراجع ثقة المستثمرين، خطر خفض التصنيف الائتماني، وضغوط على الفائدة

7. انعكاسات على الاقتصاد العالمي

تأثير أي اضطراب في واشنطن يمتد سريعًا إلى بقية الاقتصادات:

  • ارتفاع تقلبات الأسواق العالمية.

  • زيادة الطلب على الأصول الآمنة (الذهب، الفرنك السويسري).

  • تذبذب في أسعار السلع نتيجة تغير الدولار.

  • ضغط على اقتصادات ناشئة تعتمد على التمويل بالدولار.


خاتمة

يبدو الاقتصاد الأمريكي في نهاية 2025 عالقًا بين تضخم لم يُهزم بعد وأزمة سياسية محتملة قد تهدد استقرار الإنفاق الحكومي.
ومع ذلك، يبقى الأساس الاقتصادي للولايات المتحدة قويًا نسبيًا بفضل مرونة سوق العمل والتكنولوجيا المتقدمة.
غير أن استمرار الخلافات الحزبية وتأخر إصلاحات الموازنة قد يجعل العام 2026 عامًا حاسمًا في مسار الثقة بالاقتصاد الأمريكي والدولار العالمي.

شارك المقالة:
فيس بوك
لينكدإن
تويتر
إيميل
واتساب
طباعة المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *